أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

17

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قال الراغب « 1 » : الإلحاد ضربان ؛ إلحاد إلى الشّرك باللّه ، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب ؛ فالأول ينافي الإيمان ويبطله ، والثاني يوهي عراه ولا يبطله . ثم قال في قوله تعالى : والإلحاد في أسمائه على وجهين : أحدهما أن يوصف بما لا يصحّ وصفه به ، والثاني أن تتناول أوصافه على ما لا يليق به . قوله تعالى : وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً « 2 » أي ملجأ وموضع نجاة . والتحد إليه : مال إليه . وألحد السهم الهدف : مال في أحد جانبيه . واللّحادة : القطعة من الشيء ، ومنه الحديث : « حتى يلقى اللّه وما على وجهه لحادة » « 3 » أي قطعة لحم . ل ح ف : قوله تعالى : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً « 4 » أي إلحاحا . يقال : ألحف به يلحفه ، أي ألحّ عليه في سؤاله ، والمعنى : لا سؤال بإلحاف ، كقول امرئ القيس « 5 » : [ من الطويل ] على لاحب لا يهتدي بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا وقيل : المعنى يسألون ولكنّ سؤالهم ليس بسؤال إلحاف ، ومنه استعير ألحف شاربه : إذا بالغ في قصّه . وأصل ذلك من اللّحاف وهو ما يتغطى به كأنه شمله بسؤاله حتى غطّاه به مبالغة في ذلك . وقال الزّجاج : معنى ألحف : شمل بالمسألة ، ومنه اشتقّ اللحاف . وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرس يقال له اللّحيف ؛ فعيل بمعنى فاعل ، كأنه يلحف الأرض ، أي يمسّها ويغطّيها بذنبه لطوله .

--> ( 1 ) المفردات : 448 . ( 2 ) 27 / الكهف : 18 ، ( 3 ) النهاية : 4 / 236 . ( 4 ) 273 / البقرة : 2 . ( 5 ) الديوان : 67 .